أحمد بن يحيى العمري

43

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

النحو والشعر ، فصيح الشعر ، مليح النادرة ، وسمع الحديث . وكان خليعا ظريفا " « 1 » . " وولي حسبة بغداد أيام المعتضد ، وكان قبل هذا يعلّمه ، وينادمه ، وكان يفضي إليه بأسراره ، ويستشيره في أمور ملكه ، وكان يغلب علم السرخسي على عقله ، وقتله « 2 » بحيلة دبّرها الوزير عليه ، حتى أخذ خط المعتضد بقتل رجال دسّه بينهم ، فلما قتل سأل عنه المعتضد ، فأخبره القاسم أنه قتل ، فأنكر ، فأراه خطّه ، فسكت ، ومضى بعد أن بلغ السماء رفعة " . ومنهم : 1 10 - كنكه الهندي « 13 » من أقدم الحكماء ، وأقوم القوم ، يبث ما أنزل في الأرض من خير السماء ، وأعلم الكل بما ينبت من العقاقير ذوات الأسماء . أخذ عنه الحكماء أصحاب النواميس ، واستمد اليونان مما وصل من كتبه إلى

--> ( 1 ) : انظر : عيون الأنباء - لابن أبي أصيبعة 293 . ( 2 ) : وكان سبب قتل المعتضد إياه اختصاصه به ، فإنه أفضى إليه بسر يتعلق بالقاسم بن عبيد الله ، وبدر غلام المعتضد ، فأفشاه وأذاعه بحيلة من القاسم عليه مشهورة ، فسلّمه المعتضد إليهما ، فاستصفيا ماله ، ثم أودعاه المطامير - وهي الحفر تحت الأرض - فلما كان في الوقت الذي خرج فيه المعتضد لفتح آمد ، وقتال أحمد بن عيسى بن شيخ ، أفلت من المطامير جماعة من الخوارج وغيرهم ، والتقطهم مؤنس الفحل ، وكان إليه الشرطة ، وخلافة المعتضد على الحضرة ، وأقام أحمد في موضعه ورجا بذلك السلامة ، فكان قعوده سببا لمنيته ، وأمر المعتضد القاسم بإثبات جماعة ممن ينبغي أن يقتلوا ليستريح من تعلق القلب بهم ، فأثبتهم ، ووقع المعتضد بقتلهم . فأدخل القاسم اسم أحمد في جملتهم ، فيما بعد ، فقتل . وكان قبض المعتضد على أحمد بن الطيب في سنة ثلاث وثمانين ومائتين ، وقتله في الشهر المحرم من سنة ست وثمانين ومائتين . " عيون الأنباء 294 . ( 13 ) : انظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة - صفحة 473 .